الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
260
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 88 - سورة الغاشية سميت في المصاحف والتفاسير « سورة الغاشية » . وكذلك عنونها الترمذي في كتاب التفسير من « جامعه » لوقوع لفظ « الغاشية » في أولها . وثبتت في السنة تسميتها « هل أتاك حديث الغاشية » ، ففي « الموطأ » أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير « بم كان رسول اللّه يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة ؟ قال : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ [ الغاشية : 1 ] . وهذا ظاهر في التسمية لأن السائل سأل عما يقرأ مع سورة الجمعة فالمسئول عنه السورة الثانية ، وبذلك عنونها البخاري في كتاب التفسير من « صحيحه » . وربما سميت « سورة هل أتاك » بدون كلمة حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ، وبذلك عنونها ابن عطية في « تفسيره » وهو اختصار . وهي مكية بالاتفاق . وهي معدودة السابعة والستين في عداد نزول السور نزلت بعد سورة الذاريات وقبل سورة الكهف . وآياتها ست وعشرون . أغراضها اشتملت هذه السورة على تهويل يوم القيامة وما فيه من عقاب قوم مشوهة حالتهم ، ومن ثواب قوم ناعمة حالتهم وعلى وجه الإجمال المرهّب أو المرغب . والإيماء إلى ما يبين ذلك الإجمال كله بالإنكار على قوم لم يهتدوا بدلالة مخلوقات